‏إظهار الرسائل ذات التسميات زاويتي التاريخية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زاويتي التاريخية. إظهار كافة الرسائل

01‏/08‏/2009

أسمهان

السيرة الذاتية لأسمهان أحد رموز الغناء والطرب في العالم العربي....... بدءاً من نشأتها وسط عائلة درزية في سوريا....... وظهور موهبتها الغنائية في سنٍ مبكرة....... مروراً بدعم شقيقها الموسيقار فريد الأطرش لها....... وبدايتها الفنية معه في شارع عماد الدين بالقاهرة....... ونهايةً بنهايتها المأساوية عام 1944 ميلادي التي شكلت علامة استفهام لكل معجبيها وعشاق صوتها حتى الآن........ بسبب ما تردَّد حول تورط المخابرات الإنجليزية والملك فاروق في الحادث.
أسمهان وأخوها المطرب فريد من عائلة درزية يعود نسبها إلى آل الأطرش في سورية.......اسمها الحقيقي هو آمال الأطرش........ وهي الابنة الوحيدة التي كتب لها الحياة في أسرتها....... والدها فهد الأطرش وهو أمير درزي من جبل الدروز في سوريا وكان مدير ناحية في قضاء ديمرجي في تركيا....... ووالدتها علياء المنذر وهي درزية لبنانية من بلدة برمانا ......ولديها شقيقين هما: فؤاد الذي قاست منه الأمرين في حياتها........ وفريد الأطرش المطرب والموسيقار المعروف والذي كانت على وفاق تام معه والذي أخذ بيدها إلى عالم الفن وجعلها نجمة غناء لامعة إلى جانب شهيرات ذلك الوقت أم كلثوم وليلى مراد وغيرهن.......أمتعتنا بأجمل صوت وأحلى نغم.
حياة أسمهان الشخصية عاشقه للسيجارة والكأس والسهر والأمور التي لدينا تحفظ عليها .......لكنها لم تكن يوما جاسوسه.....إنما كانت تملك دور وطني وتحب بلادها جدا !!!!!!!
دور وطني كبير في تبديل المحتل الفرنسي بالمحتل البريطاني!!!!!!!!! ما إن انتهت من دورها حتى قام الانجليز بتصفيتها .....عائلة الأطرش منذ سقوط إمارتهم ذاقوا مر التشتت والذل حتى انتهى أخاها المطرب فريد الأطرش ببناء صالة قمار على شاطئ الروشة البيروتي واسماه....كازينو الأطرش.....عاش به ومات به...........ولا أزيد.........ق

من أجمل ما قرأت

لعنة الفراعنة......... أن مصطلح لعنة الفراعنة لم يظهر على الأقلام ألا بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون ! فقد مات جميع الذين عملوا في حفر قبر توت عنخ آمون!!! فقد مات جميع الذين عملوا فى حفر قبر توت عنخ آمون على أشكال غريبة ..........أي كان موتهم غريباً عجيباً ........... حدث ذلك لجميع العمال و المهندسين والأثريين والأطباء ............ جميعاً دون استثناء !!!
ولم يتنبه الذين اكتشفوا المقبرة الى تلك العبارة المكتوبة عند مدخل غرفة الملك والتي تقول: أن الموت يضرب بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك.
من الجدير بالذكر.........إن فكرة وضع الكتاب قد جاءت لأستاذ أنيس أثناء رحلاته الشهيرة المدونة بكتابه 200 يوم حول العالم. الكتاب يعرض وجهات النظر المتعددة حول لعنة الفراعنة وتفسيرها....... وما هو الموقف العلمي منها ...... أهي حقيقة أم خرافات؟
وكتاب الأستاذ أنيس ( لعنة الفراعنة ) هو أصلا ترجمة ونقل بتصرف.......من كتاب ألماني يحمل نفس العنوان للمؤلف ( فيليب فاندنبرج )......يقول الأستاذ أنيس: ولا أظن احد قد استطاع فى جو ورقة علمية أن يناقش قصة اللعنة كما فعل الكاتب الألمانى فيليب فاندنبرج فى كتابه المشهور لعنة الفراعنة.
مع الشكر الجزيل لأخي العزيز عبدالله الدوسري الذي أهداني على هذا الكنز العلمي الكبير.

كي لا ننسى

25‏/07‏/2009

من اجمل ما قرأت

كتاب يتحدث عن ملحمة جلجامش هي ملحمة سومرية مكتوبة بخط مسماري على 12 لوحا طينيا اكتشفت لأول مرة عام 1853 م في موقع أثري اكتشف بالصدفة وعرف فيما بعد أنه كان المكتبة الشخصية للملك الآشوري آشوربانيبال في نينوى في العراق ويحتفظ بالألواح الطينية التي كتبت عليها الملحمة في المتحف البريطاني.
الألواح مكتوبة باللغة الأكادية ويحمل في نهايته توقيعا لشخص اسمه شين ئيقي ئونيني الذي يتصور البعض أنه كاتب الملحمة التي يعتبرها البعض أقدم قصة كتبها الإنسان.
وسأكتب مقالا خاصة عن هذا الكتاب الشيق بعد قراءته وتحليله.........مع الشكر الجزيل للكاتب التاريخي جلال الهارون الذي دلاني على هذا الكنز الأدبي الكبير.
الكتاب متوفر الآن في مكتبة جرير بسعر 29 ريال سعودي.....وهو سعر اقل من قيمة هذا الكتاب بكثير.......ولا أزيد.......ق

14‏/03‏/2009

العقيلات 3 من 3

في الحلقة الثالثة والأخيرة من سلسلة تسليط الضوء على العقيلات السفراء الكرام ودورهم الريادي في تلميع سمعة منطقة نجد في مختلف انحاء الوطن العربي. كان العقيلات أكثر النجديين مسايرة للتحديث................ اختلط رجال العقيلات بالعناصر الوافدة من الشرق والغرب ، وتعاملوا مع كل لون وجنس . عرفوا الكثير عن العالم ومخترعاته، فاكتسبوا المعرفة، وواكبوا المدنية والحضارة، ولم يلههم ذلك عن ذكر الله بل زادهم تمسكاً بأهداب دينهم الحنيف. وقد شهد للعقيلات بذلك كل من رافقهم من جميع الأقطار العربية وغير العربية من المسلمين و النصارى واليهود رحالة كانوا أم تاجراً شهدوا لرجال العقيلات بحسن الخلق وبالعقل الراجح ، والتدبير السديد ، وبالشجاعة ، والأمانة والحلم و التعاون و الإيثار والشيم العربية الاصيله وغير ذلك من صفات المسلم الحق. يقول موريزي بأنه استطاع أن يعوض نقص معرفته باللغة العربية باستعمال اللغة التركية التي يعرفها الكثير من العقيلات كما يعرفون لغتهم من الثابت لدينا أن العقيلات كانوا من أوفر رجال نجد ثقافة وأكثرهم سعيا وراء المعرفة . يحكى أحد الرحالة من الذين توثقت صلاته بعقيل...........فيقول إنهم يستعملون المعاجم ويقرأون معلقات الشعر الجاهلي.............( يتحدث البعض منهم اللغة الانجليزية ) .
الشيخ فوزان السابق........ وكيل مملكة الحجاز وسلطنة نجد في مصر

يعتبر فوزان السابق من رجال الملك عبدالعزيز الأوفياء ومن وكلائه المخلصين إذ تعود علاقتهما إلى وقت استرداد السلطان عبدالعزيز للرياض عام 1319هـ/1902م فقد اشترك معه في معركة جراب عام 1333هـ ولكونه من تجار الإبل والخيل في الشام والعراق ومصر المعروفين بـ (العقيلات)، فقد اختاره سلطان نجد وكيلاً له على منطقة الشام، ومنذ عام 1344هـ/ 1925م أذن له الملك عبدالعزيز بالسفر من الشام إلى مصر كوكيل له تحت مسمى (وكالة مملكة الحجاز وسلطنة نجد) .................يعرفه العلامة حمد الجاسر في "جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد" بقوله: الشيخ فوزان ابن سابق بن فوزان آل عثمان (1275-1373هـ) ويجتمع آل سابق مع آل سند أهل القرينة في فطاي بن سابق بن غانم ابن ناصر بن ودعان بن سالم بن زايد من الدواسر وهم في الشماسية وبريدة بالقصيم ويؤيد ذلك الشيخ محمد العبودي في معجم أسر القصيم (مخطوط)
وورد في (كنز الأنساب ومجمع الآداب) للشيخ حمد الحقيل: "آل فطاي من الوداعين، يجتمعون مع أهل بلدة الشماسية في القصيم في سابق بن حسن، جد فوزان السابق.."
وورد في "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة: "فوزان بن سابق بن فوزان آل عثمان البريدي، القصيمي، النجدي، من فضلاء الحنابلة، له مشاركة في السياسة العربية ولد ونشأ في بريدة من القصيم بنجد، وتفقه، واشتغل بتجارة الخيل والإبل، فكان ينتقل بين نجد والشام ومصر والعراق، وناصر حركة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة أيام حروبه مع الترك العثمانيين في القصيم، وعين معتمدًا للملكة العربية السعودية بدمشق، ثم وزيرًا مفوضًا بالقاهرة، وتوفي بها وهو في نحو المئة.."
ويؤكد ذلك خير الدين الزركلي في "الأعلام" ويزيد عليه بقوله: "اتصل برجالات الشام، قبل الدستور العثماني، كالشيخ طاهر الجزائري وعبدالرزاق البيطار وجمال الدين القاسمي، ثم محمد كرد علي، وهو الذي ساعد الأخير على فراره الأول من دمشق، وقد أراد أحد الولاة القبض عليه، فأخفاه فوزان وأوصله إلى مصر. ولما كانت الدولة السعودية في بدء استقرارها عين فوزان (معتمدًا) لها في دمشق، ثم في القاهرة وصحبته اثني عشر عامًا، وهو قائم بأعمال المفوضية العربية السعودية بمصر، وأنا مستشار لها. وكان الملك عبدالعزيز، يرى وجوده في العمل، وقد طعن في السن، إنما هو (للبركة) ورزق بابن، وهو في نحو الثمانين، فأبرق إليه الملك عبدالعزيز بالجفر (الشيفرة): {سبحان من يحيي العظام وهي رميم!}. وجعله بعد ذلك وزيرًا مفوضًا نحو ثلاث سنوات. ثم رأى أن ينقطع للعبادة وإكمال (كتاب) شرع في تأليفه أيام كان بدمشق، فاستقال. وقال لي بعد قبول استقالته: كنت بالأمس وزيرًا وأنا اليوم بعد التحرر من قيود الوظيفة سلطان! وتوفي بالقاهرة، وهو في نحو المئة، ويقال: تجاوزها. أخبرني أن أول رحلة له إلى مصر كانت في السنة الثانية بعد ثورة (عرابي) ومعنى هذا أنه كان تاجرًا سنة 1300هـ. أما كتابه، فسماه (البيان والإشهار، لكشف زيغ.. الحاج مختار، ط)، نشر بعد وفاته، في مجلد، يرد به على مطاعن وجهها مختار بن أحمد المؤيد العظمى، إلى حنابلة نجد في كتابه (جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام، ط)، قال فوزان في مقدمة الرد عليه: كان حقه أن يسمى (حالك الظلام بالافتراء على أئمة الإسلام!). وكان من التقى والصدق والدعة وحسن التبصر في الأمور والتفهم لها، على جانب عظيم. وضعف سمعه في أعوامه الأخيرة، إلا أنه ظل محتفظاً بنشاطه الجسمي وقوة ذاكرته ودقة ملاحظته إلى أن توفي.
وقد قدرت المملكة جهوده وكرمته بتسمية أحد شوارع العاصمة الرياض باسمه وكتب في (معجم أسماء شوارع مدينة الرياض وميادينها).
الشيخ عبدالله البسام فقد ترجم له في (علماء نجد خلال ستة قرون) وقال عنه: «... وأخبرني أن أول رحلة له إلى مصر كانت في السنة الثانية بعد ثورة عرابي ومعنى هذا أنه كان تاجرًا سنة 1300هـ وكان من التقى والصدق والدعة وحسن التبصر في الأمور والتفهم لها على جانب عظيم» أ هـ. من كلام الزركلي ملخصًا. أما الدكتور عبدالله الوليعي فقد كتب عنه باستفاضة في كتابه (الشماسية) على اعتبار أنه من أهالي الشماسية وإنما ولد في بريدة. وزود المعلومات بمجموعة كبيرة من الصور التي تجمع فوزان السابق بالزعماء سواء من المملكة أو من مصر. وقال: «... وعندما قدم الشيخ فوزان بريدة اشترى بيتًا كبيرًا مجاورًا لمسجد الملك عبدالعزيز بالجردة الشهير بمسجد حسين العرفج إمامه السابق، فأشار الشيخ عمر بن سليم على الشيخ فوزان بإدخال البيت في المسجد، وإعادة بنائه فوافق، وقد تولى الشيخ عمر -رحمه الله- الإشراف على بنائه (...) وقد ولد له ولد في 22/3/1939م (1359هـ) سماه محمدًا بعد أن كبر سنه حيث إن أبناءه الذكور يموتون قبل البلوغ فلما بلغ الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الخبر فرح لذلك وأراد أن يداعب الشيخ فوزان فأرسل له رسالة فيها (سبحان من يحيي العظام وهي رميم) وقد شب محمد وتخرج من مدرسة الإبراهيمية الثانوية عام 1958م، ومن كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1964م، وبعد تخرجه التحق بوزارة الإعلام وعمل بها في جدة، وقد ابتعث للدراسات العليا بالولايات المتحدة ثم حصل على درجة الماجستير في القانون الدولي من جامعة جورج واشنطن عام 1973م. وبعدها عاد للعمل بوزارة الإعلام بالرياض. وقد تدرج في المناصب حتى وصل إلى كبير مستشاري الوزارة الذي بقي فيه حتى وفاته في 3 رمضان عام 1419هـ.
عيسى الرميح........ من أمراء العقيلات .......... إذا خرج على رأس القافلة مهما كان عددهم ينادي المنادي ( اسمعوا يا عقيل ) غير مسموح لأحد بأن يوقد النار، فإن ( المضيف )مفتوح للعقيلات ورجا جيلهم وقد تعود العقيلات بأن لا يعصوا أمراً يقره عيسى الرميح.
يقول احد العقيلات : سافرت مع ركبه عام 1356هـ وكانت القافلة تزيد على مائتي شراع وتجمعنا في "مورد قصيبا" وكان به ( عين ) ونخيل لعيسى الرميح فشربت القافلة وتجهزنا للمسير ، وصاح المنادي –غير مسموح لأحد بأن يوقد ناراً وطوال رحلة القافلة من قصيبا حتى وصلنا إلى عمان ورجال القافلة من تجار وغيرهم يأكلون ويشربون في شارع عيسى الرميح.
ونزلنا على الغور ( وادي الأردن ) وأقمنا الشتاء ما بين أريحا والفارعة في الضفة الغربية لنهر الأردن وأقيمت المخيمات وعددها يزيد على مائة وخمسين شراعاً وفتح ( المضيف )للأكل والشرب وطوال الشتاء والجميع يأكلون ويشربون على حسابه وإذا جاء شهر رمضان المبارك أقام ديوانية في مدينة القدس وبيت كبير يقيم فيه الولائم للفقراء والمساكين حتى ذاع صيته لدى الحاكم العسكري في مدنية القدس ، وهو إنجليزي، فدعاه إلى مكتبه لكنه لم يذهب بل صرف الرسول قائلاً "إذا أردني عليه الحضور إلى بيتي المفتوح وهذه دعوة مني للحكم لزيارة معسكرنا في الغور وكانت حفلة كبيرة دعي إليها الحاكم وكبار المسؤولين ودأب الحاكم بعد ذلك على زيارة عيسى في بيته في القدس وفي المخيم حيث تقام الولائم التي يحضرها الجميع.
وفي إحدى الولائم قدم إلية الحاكم وثيقة موقعة بإقطاعه أرضاً تمتد من شمالية ( عين أريحا ) حتى مرتفع مرتفع جبل الفارعة وقرب نابلس لكن عيسى رفض هذه الوثيقه شاكراً للحاكم هديته قائلاً " إن ما أقوم به من خدمات لأبنا بلدي وما أقوم به من إطعام للمساكين إنما هي طبيعة وهبها الله لي ولا انتظر إحسانا من أحد وخاطبه بلهجته النجدية : ( إن محضارا) بالصيف في نخلى بقصيبا تسوي عندي الدنيا وما فيها.
محمد العبدالله البسام ......... من أمراء العقيلات ..............اشتهر بالكرم وذاع صيته لدى الحكام ، وأيام حكم محمد العبد الله الرشيد ، كان ماراً بمدينة حائل وحضر للسلام عليه ، وفي مجلسه بدأ يداعب ابن بسام قائلاً : يا محمد أنت (تدور حكم) في كرمك وعطاياك . فرد عليه قائلاً : يا طويل العمر الحكم يبي أهله ، وأنا رجل تاجر أدور المكسب ، ولما تربح تجارتي العشر عشرين نجود من فضله على الناس ، وهذا مكسبنا من التجارة ، ما ندور حكم إلا دعاية لبلادنا وسمعته .
حمود البراك........... من امراء العقيلات ............. في عام 1340هـ حصل وباء في الشام ، أصاب الكثير من الناس ، ومن العقيلات ثمانون شخصاً ، فخاف حمود عليهم ، فما كان منه الا ان ذهب الى احج النجارين وطلب اليه ان يعمل (كوايج ) هوادج عددها اربعين وبعد ان جهزها النجار اشترى خمسون حصيرة ووضع الهواد على اربعين منها وحمل كل اثنين على جمل وجهز باقي الجمال بالامتعة والاكل وخرج بهم من الشام الى بلادهم يعولهم وهم مرضى .
وبعد ان خرجوا الى الصحراء وقابلهم هواء الصحراء العليل حتى رفع الله عنهم الوباء وشفي الجميع فعند ذلك اوقدوا بالهواد وركبوا الجمال عائدين الى بلادهم شاكرين لحمود هذا الكرم.
أقوال الرحالة في العقيلات:
يقول موريزي بأنه استطاع أن يعوض نقص معرفته باللغة العربية باستعمالة اللغة التركية التي يعرفها الكثير من العقيلات كما يعرفون لغتهم . من الثابت لدينا أن العقيلات كانوا من أوفر رجال نجد ثقافة وأكثرهم سعيا وراء المعرفة.
يحكي احد الرحالة من الذين توثقت صلاته بالعقيلات ,فيقول أنهم يستعملون المعاجم ويقرأون معلقات الشعر الجاهلي.
يقول الرحالة هنري ليارد ان العقيلات يهتمون بمرافقهم ويدافعون عنه في رحلاتهم ويعاملونه بلطف ذكر الرحالة انه اصطحب اثنين من رجال العقيلات يقول في الليل كان مرافقاي حذرين جداً , فكل شجره يأخذا حذرهما منها أي من الذي ورائها ,كانا يسترقان السمع حتى يبدو الحفيف لهما وكأنه حوافر الخيل , ولم يكن ذلك الحذر وليد خوف وحين أدركت كل هذا الحذر نمت آمنا .
يذكر الرحالة وللفرد بلنت وزوجته أن العقيلي الذي رافقهم أحسن الذين تعاملوا معهم أخلاقاً وأعلاهم همة وأكثرهم أهلا للثقة. ما قاله المؤرخ الدكتور أحمد قدري عن العقيلات وبسالتهم وما أبدوه من شجاعة في تلك الحرب هو شهادة لهم على أهمية ما قاموا به من دور في تلك الحروب، وأجزم بأنه لو كان في تلك المعارك سواهم من القوات العربية الأخرى ولهم دور بارز فيها لوجدوا من الإشادة بهم أكثر مما لقيه من رجال العقيلات من الثناء خاصة وهم يدافعون عن أراضيهم، بينما رجال العقيلات مشتركون في الدفاع عن الأراضي العربية.
شهد للعقيلات كل من رافقهم من النصارى واليهود رحالة كان أم تاجراً بحسن الخلق, وبالعقل الراجح, والذكاء المفرط, وبالشجاعة, وبالأمانة, وغير ذالك من صفات المسلم الحق.

27‏/02‏/2009

الهولة (الحلقة الثالثة)

حراك أوسع شعوب الخليج انتشاراً تعرضت البحرين للهجوم فاستنجدت بالهولة
هذه الفترة فترة اختلاط للتاريخ في الخليج وهي فترة بدايات القرن الثامن عشر. لا توجد دولة أوروبية مسيطرة، والقوى الإقليمية متواجهة في مصادمات علنية أو مستترة دون الوصول إلى حسم. اللاعبون الأساس هم الدولة العثمانية والدولة الفارسية، وعلى نحو أقل القوة القادمة من قبل جزيرة العرب.
الاضطراب في الدولة الفارسية نفسها يفتح المجال للقوى المحلية لكي تتصرف على ضوء مصالحها الأقل حجماً.
ولكن وسط تلك البلبلة تبرز أحد أهم خصائص الهولة: ينتشرون في كل مكان من شمال الخليج لأدناه، وبوسطه وجنوبه على نحو الخصوص. وهم وإن لم يرتبطوا ببقعة واحدة ومحددة تتناسب وحجمهم المنتشر على كل أرجاء الخليج، إلا أن ذلك يمثل ميزتهم الأساس، وصفة وجودهم والتي ستطبع روحهم إلى يومنا هذا.
كردة فعل لمهاجمة قبائل الهولة الساكنين بالقرب من بندر كنج عند مدخل الخليج للعتوب ثار عرب (العتوب والخليفات) وهاجموا جزيرة البحرين وأحرقوا بعض مزارع النخيل، وكانت البحرين في تلك الفترة تتبع حكم الشاه حسين بن الشاه سليمان الصفوي(1) وهو الذي حكم في الفترة من (1105هـ - 1133هـ)، ونجد في وثيقة أخرى ما يثبت هجوم عرب العتوب والخليفات على جزيرة البحرين في مخطوط لؤلؤة البحرين تأليف الشيخ يوسف بن احمد البحراني، والذي أشار إلى تعرض البحرين إلى هجوم من قبل العتوب واستنجاد أهالي البحرين بعرب الهولة على الساحل الإيراني. ونتيجة لهذا الاعتداء واستنجاد سكان البحرين بعرب الهولة، وتمكن الهولة من السيطره على الوضع في جزيرة البحرين، اعترف شاه إيران بعرب الهوله (آل حرم) شيوخا لجزيرة البحرين تابعين للحكم الصفوي، في حين أن الشاه أمر حاكم إقليم فارس أو من ينوب عنه بإرسال قوة برية تخرج من شيراز وتهاجم بندر الديلم لتأديب العتوب والخليفات وكنتيجة حتمية لتحرك هذه القوات هاجر العتوب والخليفات إلى ميناء أم قصر وهذا ما قصد به العتوب كما هو مدون في وثيقة عام 1113هـ ( 2) بأنهم تركوا أرض العجم ''الديلم'' إلى الأراضي التركية ووصلوا بندر أم قصر القريب من البصرة وطلبوا حماية الدولة العثمانية، ونص ذلك نقلا عن ترجمة الوثيقة كالتالي:
وفي أحد الأيام قامت عشيرة حوله بمهاجمة عشيرة العتوب التي هي حليفة عشيرة الخليفات في البحرين وعلى حين غرة قتلت 400 من رجالها واستولت على جميع أموالها. وهرب الناجون من العتوب إلى حلفائهم من الخليفات. ثم اتفق الإثنان العتوب والخليفات على أن ما حدث كان بسبب فتنة العجم الموجودين في البحرين وقالا: لم يبق لنا أمان في البقاء في بلاد العجم بعد الذي حصل، فلنذهب إلى مدينة البصرة التابعة للدولة العلية وبالفعل جاؤوا ودخلوا أراضي البصرة وعددهم ما يقارب 2000 بيت وهم الآن موجودون فيها. وقد جاء إلي أنا مأموركم في البصرة، بعض وجهائهم والتمسوا لأنفسهم طلب البقاء قائلين: إننا من أهل السنة والجماعة تركنا بلاد الرافضيين، بلاد القزل باش(3) ولجأنا إلى سلطان المسلمين للعيش في أراضيه وأنتم أعلم بما يصلح حالنا.
مخاوف عثمانية
ولكن طلب العتوب قوبل بالرفض خوفا من ردة فعل الإيرانيين المتمثلة باشتباكات بحرية أو برية مع رعايا العثمانيين والقبائل الموالية للحكم الصفوي ممثلة بقبيلة بني كعب في المحمرة والهولة في حوض الخليج العربي، والذي يعني بالتالي تضرر تجارة تركيا المرتبطة بالهند (ممثلة في شركة الهند الشرقية التي كانت صديقة لتركيا).
و نتج عن هذا الرفض هجرة العتوب والخليفات من أم قصر إلى بلدة القرين على الساحل العربي وسكنوا بالقرب من كوت أو (قصر) حاكم الاحساء ابن عريعر الخالدي، وضل العتوب في سكون وعزله عن الإحداث السياسية حتى عام 1134هـ، حيث أن الأوضاع السياسية في منطقة الخليج بدأت في التغير ومما لا شك به أن تغير الأحداث السياسية عالميا توثر في نهاية المطاف على وضع عرب الخليج، الذين كانت تربطهم مواثيق مع تركيا أو إيران كل حسب موقعه الجغرفي في حوض الخليج العربي، وفي هذه الفترة تولى عرش إيران الشاه طهماسب الثاني والذي كان حكمه بداية إعلان ضعف وسقوط الدولة الصفوية، إذ أن القوات الأفغانية اجتاحت إيران عام 1136هـ واحتلت أصفهان (4) وامتد النفوذ الأفغاني حتى وصل إلى جزيرة البحرين وتم تنحية شيوخ ال حرم (الهولة) حلفاء الشاه طهماسب الصفوي وتم تنصيب الشيخ جبارة النصوري (الهولي) حاكما على جزيرة البحرين وذلك نتيجة الوساطه التي قام بها الشيخ جباره النصوري بين الأفغان وحكام هرمز. وفي هذه الفترة استغل السلطان العثماني سليمان خان ضعف الحكم الصفوي واحتل مدينة تبريز (5) ولا مانع من إيراد هذا الخبر نقلا عن مخطوطة لؤلؤة البحرين والتي جاء فيها النص التالي:
ثم رجعت إلى البحرين وضاق بي الحال لما ركبني من الديون التي أوجبت لي الهموم بسبب كثرة العيال وقلة ما في اليد، واتفق خراب البلد باستيلاء الأعراب من الهوله عليها حتى صاروا حكامها - لأسباب يطول نشرها - بعد استيلاء الأفاغنه على ملك الشاه سلطان حسين وقتله، ففررت إلى بلاد العجم.
وفي عام 1144 هـ قام القائد نادر خان بعزل الشاه طهماسب وعين الطفل عباس الثالث الصفوي شاه على إيران وأعلن الحرب ضد الأفغان والعثمانيين وطردهم من إيران واعد أسطولا بحريا أرسله إلى جزيرة البحرين وتم بالفعل عزل الشيخ جبارة النصوري (الهولي) وعين على البحرين حاكم من أبناء العجم وذلك سنة 1148هـ (6)، وبعد مقتل نادر شاه المفاجئ استولى عرب آل حرم على البحرين مرة أخرى، وفي هذه الأثناء تقسمت إيران إلى عدة أقاليم وكان أقوى هؤلاء الولاة كريم خان زند حاكم شيراز، الذي أصدر أوامره إلى عامله حاكم بندر أبو شهر باسترداد البحرين من العرب المتمردين (آل حرم) فهم باسترجاع البحرين عام 1151هـ وطرد الهولة، فحاصر الشيخ ناصر آل مذكور البحرين مدة الشهر ثم خرج له عرب آل حرم من قلعة الديوان(7) وانهزم آل مذكور ثم استنجد بعرب الكويت العتوب وذلك بعد أن قدم لهم عروضاً مغرية جدا منها، إعفائهم من ضرائب الغوص في مغاصات البحرين وبالفعل هاجم بتلك الجموع البحرين واستولوا عليها.وفي هذه الفترة وخصوصا مع تحالف العتوب مع كريم خان زند قويت شوكتهم أكثر وعظمت تجارتهم في الخليج وتراجعت قوة الهولة وتم كبح جماحهم، ونرجح - نحن - أن العتوب ومن خلال تحالفهم مع كريم خان زند وخدماتهم له في انتزاع البحرين كانت من الأسباب الرئيسية التي أوجدت للعتوب موضع قدم في سواحل قطر المواجهة لجزيرة البحرين، وبالتالي تأسيس بلدة فريحة أولا قرابة عام 1166هـ، ثم الزبارة عام 1188هـ وهذا يعطي دلالة بأن فرع البنعلي (العتوب) هم الذين ناصروا كريم خان زند نظرا إلى كونهم هم المؤسسين لبلدة فريحة(8).
أوضاع البصرة
و استطاع كريم خان زند احتلال البصرة عام 1187هـ - 1773م(9) ويذكر لوريمر ويوافقه في ذلك مايلر أن كريم خان الزندي كان منزعجاً من النجاح التجاري الذي أحرزته البصرة بعد انتقال شركة الهند إليها من بندر عباس، ويذكر عثمان بن سند أن احتلال كريم خان للبصرة لم يكن بسبب ضعف الدولة العثمانية وإنما بسبب فساد والي بغداد محمد عجم الذي أخفى الأمر عن السلطان خوفاً من انكشاف فساده وتسلطه على خيرات بغداد، ونتج عن احتلال الإيرانيين للبصرة انتقال شركة الهند الشرقية الإنجليزية من البصرة إلى أبو شهر، في حين أنه وبعد مقتل كريم خان زند قرابة عام 1193هـ (10)، وبعد وصول خبر مقتل كريم خان زند إلى الجنود العجم في البصرة انسحب صادق خان (أخو كريم خان) وجنوده من البصرة دون قتال واسترد الأتراك العثمانيين البصرة. ونتيجة لتدهور الأوضاع بالبصرة هاجر الشيخ رزق إلى الكويت من البصرة قرابة عام 1188هـ. ويذكر أنه وعندما سكنها كان زعيم العتوب عبد الله بن صباح العتبي وكانت العتوب في تلك الفترة ضعفاء الجانب على حد قول (عثمان ابن سند) ولكن وبعد أن أسند خاصة الناس وعامتهم الأمر إلى ابن صباح أصبحوا في منعة من أمرهم. وأنا أعتقد بأن هذا الكلام يدل على تحرك عثماني ربما خوفا من الإيرانيين أو لأسباب أخرى لا نعلمها، ولكن الذي بين أيدينا هي وثيقة انجليزية (سرية) تحدثت عن ابن رزق الذي سكن الكويت في تلك الفترة، وذكرت بأنه من الرعوية التركية وانه هو الذي قام ببناء القلاع في الفاو وأم قصر(11)، ونحن نعتقد بان والده هو الذي قام ببناء قلعة الزبارة كما وصف ذلك (محمد شريف الشيباني- مؤرخ قطر)، ومن نتائج احتلال الإيرانيين للبصرة أيضا هجرة العديد من تجار البصرة إلى الكويت، فهل تكون فعلا هجرة الشيخ رزق إلى الكويت هي نقطة انطلاق بدء الدعم العثماني للعتوب؟ وهل تم فعلا التخطيط إلى تأسيس الزبارة لمنافسة البحرين في حالة استمرار الحكم العجمي (الزندي) لها أو للهجوم على البحرين واحتلالها؟ وهذا ما حدث فعلا حيث أن النتائج وإن جهلنا بعض أسبابها، ولكن في المقابل كان هناك تحرك من قبل الشيخ رزق وخليفة بن محمد العتبي(12) إلى الأحساء وتم الاتصال بأهلها ونتج عن ذلك نقل جموع من القبائل المقاتلة بواسطة سفن العتوب إلى البحرين (فتح البحرين) من الزبارة والكويت وفي عام 1197هـ.
وفي ذلك يقول أحد شعراء العتوب:
ومالت دواسرنا علينا وخالفوا
وصف ظفير جا من أقصى البعايد
أتانا قبل ناصر بجيش من العجم
وحنا جعلناهم بليل شرايد
ومما لا شك فيه، بأنه ونظرا لأهمية البحرين وقربها من الاحساء ومقتل كريم خان زند وما تبع ذلك من حرب أهليه في إيران، وضعف دولة بني خالد نتيجة اختلاف أمرائهم على حكم الاحساء وتعرضهم لهجمات شيخ نجد عبدالعزيز بن سعود، ونظرا لعملية الكر والفر بين العثمانيين والإيرانيين وتربص كلاهما بالآخر، كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى تفكير العثمانيين في استغلال سفن العتوب في نقل المقاتلين البدو (الظفير) بحرا من الكويت وساحل (الاحساء) إلى جزيرة البحرين وطرد الإيرانيين منها.
الخلاصة وأهم النتائج:
العتوب حلف قبيلي بحري لا علاقة له بالبداوه البتة، ويعمل إفراد هذا الحلف في النقل البحري وصيد اللؤلؤ والسمك، ويسكنون بندر الديلم.
؟ تقاتل العتوب مع الهولة في مغاصات اللؤلؤ القريبة من جزيرة البحرين وأدى ذلك إلى هجوم العتوب على البحرين وانتهى الأمر إلى استيلاء عرب الهولة على البحرين عام 1113هـ.
؟ أرسل الشاه حسين الصفوي جيش لتاديب العتوب نظرا لهجومهم على جزيرة البحرين، ونتيجة لذلك وصل العتوب إلى الكويت مرورا بميناء ام قصر، وتخلف عدد من الخليفات في بلدة الديلم بعد هجرتهم من بندر الديلم على الساحل الايراني.
؟ اعتلى الشاه طهماسب الصفوي عرش إيران عام 1133هـ، وفي بداية حكمه تعرضت إيران إلى غزو الافغان والعثمانيين الذين احتلوا تبريز واصفهان، واستطاع الافغان بسط نفوذهم على جزيرة البحرين وذلك بتعيين الشيخ جبارة الهولي حاكما من قبلهم قرابة عام 1136هـ، مكافأة له على جهود الوساطة التي قام بها في جزيرة هرمز.
؟ قام القائد نادر شاه الأفشاري بعزل الشاه طهماسب الثاني وعين بدل منه الصبي عباس الثالث، وأعلن الحرب على الافغان والعثمانيين واستطاع ارسال سفن إلى البحرين وعزل الشيخ جبارة الهولي.
؟ بعد مقتل نادر شاه استولى عرب آل حرم على البحرين مرة أخرى، وفي هذه الأثناء تقسمت إيران إلى عدة أقاليم وكان اقوى هؤلاء الولاة كريم خان زند حاكم شيراز.
؟ أصدر كريم خان زند حاكم شيراز أوامره إلى عامله حاكم بندر أبو شهر باسترداد البحرين من العرب المتمردين (آل حرم) فأمر قائده كلب علي خان وآل مذكور والعتوب باسترجاع البحرين عام 1151هـ وطرد الهولة والعمانيون.
؟ نتج عن تحالف العتوب مع كريم خان زند وخدماتهم له في انتزاع البحرين من عرب الهوله، أن اتسعت بذلك تجارة العتوب وأسسوا بلدة فريحه قرابة عام1151هـ والزبارة عام 1188هـ في قطر.
؟ احتلال كريم خان زند البصرة عام 1187هـ - 1773م، وكان ذلك نتيجة انزعاجه من النجاح التجاري الذي أحرزته البصرة بعد انتقال شركة الهند الشرقيه إليها من بندر عباس.
؟ بعد مقتل كريم خان زند قرابة عام 1193هـ، انسحب صادق خان (اخو كريم خان) وجنوده من البصرة واسترد الأتراك العثمانيين البصرة دون قتال.
؟ بلا شك أن مقتل كريم خان زند واشتعال الحرب الأهلية في إيران أضعف آل مذكور في البحرين كثيرا مما دفع بالعتوب إلى الاستيلاء على الجزيرة، بمباركة الأتراك في البصرة.

الهولة (الحلقة الثانية)

العتـوب عرب لم يكونوا من البدو على الإطلاق اعتمدوا على الغوص والنقل البحري وصيد الأسماك
دون التسرع لمتابعة نواح أخرى سيأتي بها البحث، تجدر الإشارة إلى أن تاريخ حوض الخليج العربي السياسي والاجتماعي يقود دوماً إلى بحث الهولة، وحتى في عصرنا الراهن، والذي حافظ الهولة فيه على حضور هائل بلا منازع في مختلف الدول والمراحل التي يمر بها الخليج. وهذا الرأي ذاته بقدر ما يغري بالبحث، فإنه يستوجب الكثير من التروي والتنقيب للوصول إلى أطراف الموضوع.
فالمشكلة المستعصية على البحث فيما يخص الهولة، هو أنه بقدر ما تتضح المجموعة بشرية ككتلة منتشرة ، بقدر ما يصعب تحديد تخوم إطلاق التسمية، وما يكتنف ذلك من معضلات تحديد المنضوين تحت مظلة التسمية والخارجين عليها. ومتى ما تسرب التحديد البشري من المصطلح، توعّرت سبل متابعة فصول التاريخ المختلفة. فالحضور قائم، والنشاطات ملموسة، والوجود محسوس، ولكن لملمة ذلك ضمن مجرى موحد أمر ليس بالهين ولربما ليس بالواقعي.
من النص السابق نرى أن بني مالك سكان قطر أيضا، يعدهم ''لوريمر'' فرعاً من بني مالك بر فارس وبالتالي هم من عرب الهولة، ولإثبات أن محمد آل ثاني راوي تاريخ قطر يجهل هوية عرب الهولة الحقيقية، نجده يقول في كتابه لمحات من تاريخ قطر المشار إليه سابقا وفي الصفحة ,66 عن بني مالك هؤلاء التالي:
والسلطة من بني مالك وهم ثلث المنتفق أهل البصرة، ونسبهم بني مالك بن حنظلة بن زيد بن تميم ... وهم أكثر قبائل الدوحة عدداً. انتهى كلامه.
وهذا صحيح بأن بني مالك بر فارس هم من بني مالك ثلث المنتفق، ومن المؤكد أن، بني مالك الذين تحدث عنهم هنا راوي تاريخ قطر لا يعلم علاقتهم بالهولة! لذا الهولة هم في نظره عجم استعربوا ... الخ. ومن النص السابق نعلم أن الشيخ قال كلاما مرسلا، وتعريفه السابق للهولة كان يقصد به شيء آخر غير عرب الهولة الذين جاء وصفهم في كتب التاريخ، لذا فإن تعريف راوي تاريخ قطر، اعتقد بأنه تعريف يخص شريحة الخدم العاملين في قصره في قطر. وهم تحديدا المعنيون بالعرب المستعجمين والعجم المستعربين أو الهولة ولا أعتقد بان وصفه هذا قد تجاوز حدود الدوحة.
وأخيرا تعمدنا أن نبدأ الكتاب من هذه النقطة وبهذا الجدل لتوضيح حجم الخلط ومقدار الجهل العظيم الذي عليه الكثير من المؤرخين. بخصوص حقيقة من هم الهولة، الذين سوف نتعرف عليهم أكثر في هذا الكتاب. فبالطبع لا يكفي ما جاء أعلاه لايضاح الحقيقة.
مراجعة الموروث الخليجي لثلاثة قرون ماضية
مما لا شك به بأن الأحداث التاريخية التي صاغت تاريخ الخليج العربي، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لم تكن وليدة الصدفه كما أنها لم يكتب لها تحديد مصيرها بمعزل عن تأثير دول العالم الكبرى تركيا وبريطانيا وهولندا وإيران، وإنما كانت أحداث الخليج نتيجة حتميه لتصفية حسابات سياسية، تنساب بشكل هرمي من أعلى إلى أسفل، وهي عادة ما تبدأ بأهداف دولة كبرى وتنتهي على شكل صراع أو ثأر عشائري.
يجب أن نعي بأنه يجب إعادة النظر بشكل أكثر منهجية في كل ما كتب من تاريخ، وذلك بربط نتائج الاحداث بالأسباب الحقيقية لها، واختيارنا لتاريخ قبيلة العتوب كأنموذجا لإتمام هذه الدراسة كان بسبب الارتباط القوي بتاريخ عرب الهولة وتوفر المصادر التاريخية بمختلف أنواعها، وسهولة الحصول عليها. ونرجو من خلال إثبات وجود هذا التداخل والتعقيد التاريخي الكبير إيضاح أهمية إعادة دراسة مختلف الأحداث التاريخية بتأن أكبر وشموليه أعمق، مع الابتعاد عن النظرة السطحية التي امتاز بها الموروث التاريخي لكتابة القرون الثلاثة المنصرمة.
تاريخ العتوب أنموذجا
العتوب أو بني عتبة حلف قبلي متباين النسب وينتمي لهذا الحلف عدة أسر وعشائر عربية من أشهرها آل خليفة وآل صباح وآل بن علي وآل جلاهمة وآل فاضل وآل رومي وآل غانم وغيرهم. ويروى الكثير عن أساطير هجرتهم الأولى من بطن نجد في جزيرة العرب إلى سواحل الخليج، وكان الاختلاف في أصل منشئهم واضحا، حيث جاء في تقرير مدحت باشا(1) الذي زار الكويت عام 1288هـ النص التالي:
وهؤلاء العرب من الحجاز وكانوا قبل خمسمائة سنة قد أتوا إلى هذه البقعة هم وجماعة من مطير، وواضع أول حجر في تلك البلدة (الكويت) رجل اسمه صباح.''
كما ونجد الإشارة إلى هذا الاختلاف، في مصادر مطلع القرن العشرين الميلادي في العديد من المراجع ومنها على سبيل المثال كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبد العزيز الرشيد الذي ذكر بأن عتوب الكويت مختلفين في أصل منشئهم فمنهم من يرى أن هجرتهم كانت أصلا من نجران جنوب الجزيرة العربية ومنهم من يرى بأنهم مهاجرون من خيبر غرب جزيرة العرب، ولكن وكما يعتقد ''الرشيد'' فان شيخ أدباء البحرين الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة حسم هذا النزاع قرابة عام 1332هـ، حول أصل ومنشأ العتوب وذكر أنهم هاجروا من الافلاج (الهدار) وسط الجزيرة العربية، وعلى كل حال فان فرع البنعلي احد أهم وأقدم هذه الفروع لا يزالون يسردون القصة بشكل مختلف تماما ويمكن الرجوع لهذه التفاصيل في مخطوطة راشد بن فاضل البنعلي (مجموع الفضائل)، في حين يجمع كافة المؤرخين المعاصرين على صحة رواية الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة والقائلة بان العتوب هاجروا أصلا من الهدار بالقرب من الافلاج في بطن الجزيرة العربية.
في حين أن المعلومات والوثائق المتوفرة لدينا نحن أبناء هذا الجيل عن عرب العتوب، تصفهم بأنهم عرب ليسو من البدو على الإطلاق بل هم ينحدرون من مجموعة عشائر بحرية تعتمد في معيشتها على ثلاث ركائز أساسية الغوص على اللؤلؤ والنقل البحري وصيد الأسماك، وكانت هذه العشائر (العتوب) تسكن في بندر (الديلم) على الساحل الفارسي في الفترة السابقة للعام 1100هـ، وتقع بلدة الديلم هذه في منتصف الطريق بين أبو شهر وعبادان ويروى بان هذا الميناء ينسب إلى احد شيوخ قبيلة بني تميم في الجاهلية ديلم بن ضبة التميمي وقد يفسر هذا القول انتساب الكثير من الاسر والعشائر القطرية إلى بني تميم، ويدعم هذه الفرضيه قصيده أوردها الربان الشهير أحمد بن ماجد في شعره الملاحي عام 913هـ، حيث يقول واصفاً الطريق البحري من البصره إلى أبو شهر بمحاذاة الساحل الفارسي:
واجر من خارج إلى ري شهر
زامين في الإكليل اعزم وجر
هناك جنــــابه كـــن عـليم
وبعدهــا شــط (بني تميم)
ثم أبو شهر تــــرى والأخوار
إن شيت تدخل اسمع الأشوار
العتوب في الديلم
ويسكن بندر الديلم عرب بني عتبة وعرب آل خليفات، هذا إذا ما استندنا على الوثيقة العثمانية المؤرخة عام 1113هـ والتي جاء فيها النص التالي:
هناك أيضاً عشيرتان تتبعان لإدارة العجم وهما عشيرة العتوب وعشيرة الخليفات من أهل المذهب الشافعي والحنبلي ويسكنون في مكان قريب من بندر ديلم ويوجد أيضا بندر اسمه كونك فيه سبع أو ثماني عشائر يطلق عليهم أسم حوله كلهم عرب من أتباع المذهب الشافعي.
هذه الوثيقة نفسها، أوردها الدكتور فائق طهبوب (3) في كتابه (تاريخ البحرين السياسي)، وعرضها بشكل غير منظم مما جعلها غير مفهومة على الإطلاق (4)، وذكر أن الوثيقة تشير إلى وجود العتوب في بلدة فريحة شمال دولة قطر ...! وفي الهامش يذكر - هو - أن أصل الوثيقة تذكر بلدة الديلم القريبة من بندر بوشهر وترجمتها بلدة فريحة، وهذا ما لا يفهم، كما أن الشيخة مي محمد آل خليفة أشارت إلى هذه الوثيقة أيضا في كتابها (محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي)، وعلقت عليها وذكرت بأنها غير مهمة وتحتوي على مغالطات تاريخية، وأخيراً صدر كتاب نشأة الكويت لرئيس الأرشيف الهولندي الدكتور ب.ج.سلوت :وتبعه بعد ذلك الشيخ سلطان بن محمد القاسمي (حاكم الشارقة) الذي أورد ترجمة أكثر وضوحا في كتابه (بيان الكويت) والذي أوضح فيها، أن العتوب والخليفيات كانوا فعلا يسكنون بندر الديلم قبل العام 1113هـ.
و يأتي هنا دورنا كمؤرخين في تقييم صحة هذه الوثيقة، ويتم ذلك عادة بمقارنة ما جاء بهذه الوثيقة بوثيقة أخرى قد تذكر أو تشير إلى هذه المعلومات، وهذا ما دفعني إلى إعادة البحث في تاريخ بندر الديلم الذي لم أكن أعيره أي اهتمام قبل اطلاعي على الوثيقة التي أورد ترجمتها سلطان القاسمي،وكانت نتيجة البحث، العثور على نص وثيقة (لاهاي داغ) الهولندية(5) المؤرخة قرابة عام 1167 هـ والتي تذكر وجود الخليفات في بندر الديلم في ذلك العام.
عشيرة خليفات
وهذا نص ما جاء في هذه الوثيقة: وينتهي جون جنابة بحافة بنج الناتئة، التي يقع خلفها بندر ديلم، وهو مستوطنة عربية لعشيرة تسمى خليفات، التي ما تزال تدين بدينها وتحافظ على تقاليدها، وهم فقراء، يعيشون من الملاحة والغوص على اللؤلؤ وصيد الاسماك، ومدينتهم ليست سيئة جدابالنسبة للتجارة، لأنها واقعة على مسيرة يوم واحد من بهبهان المدينة الفارسية الغنية.
وهذا يعتبر مدعما للوثيقة العثمانية التي ذكرت العتوب والخليفات في بندر الديلم، ثم لفت انتباهي أحد الأخوة(,6) إلى إشارة أخرى واردة في مخطوطة لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف بن أحمد البحراني المتوفي سنة 1186هـ (7)، والتي جاء فيها النص التالي:
فأقول إن مولدي كان في سنة 1107هـ، وكان مولد أخي الشيخ محمد - مد في بقائه - سنة 1112هـ، في قرية المحاوز، حيث أن الوالد كان ساكنا هناك لملازمة الدرس عن شيخه الشيخ سليمان - المتقدم ذكره - وأنا يومئذ ابن خمس سنين تقريبا، وفي هذا السنة سارت الواقعة بين الهولة والعتوب، حيث أن العتوب عاثوا في البحرين بالفساد ويد الحاكم قاصرة عنهم، فكاتب شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبدالله بن ماجد، الهولة ليأتوا على العتوب، وجاءت طائفة من الهولة ووقع الحرب وانكسرت البلد إلى القلعة أكابر وأصاغر حتى كسر الله العتوب. و من خلال هذه الدلائل المشار إليها سابقا، نتحقق من صحة الوثيقة العثمانية (8) والتي ستغير وبلا شك زاوية دراسة تاريخ عرب العتوب 180 درجة.
على كل حال، كان العتوب والخليفات كباقي عرب الخليج على علاقة بجزيرة البحرين نظراً لوجود مغاصات اللؤلؤ القريبة ومزارع النخيل التي تمثل أحد أهم البضائع التي يتم نقلها من البحرين والأحساء والبصرة. ولا نعلم متى سكن العتوب بندر الديلم ولكن الوثائق تثبت بداية ظهورهم من هذا الموضع(9). وفي هذا الصدد يذكر الهولنديون أن العتوب لم يكونوا في تلك الحقبة الزمنيه بمهارة الهولة في الملاحة وإجادة الحروب البحرية وهذا ما جعل شيوخ عرب الهوله يتحدون ضدهم ويتقاسمون مغاصات اللؤلؤ القريبة من البحرين ويعتبرونها من أملاكهم الخاصة، وهذا ما دفع الهولة إلى مهاجمة العتوب (10) وإبعادهم عن مغاصات اللؤلؤ عام 1112هـ.

الهولة (الحلقة الأولى)

قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة مصطلح «الهولة».. تعريف الاجتهادات الخاطئة
هذا الكتاب مكون في مجمله من عدد من البحوث التاريخية المختارة بعناية إذ تسلط الضوء على عدد من القضايا والأحداث التاريخية الخليجية المهمة والمتخصصة بتاريخ الخليج العربي، السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ننتقل في هذا الكتاب بشكل مدروس من عصر إلى عصر، ومن فترة إلى أخرى ومن قصة إلى قصة. ولكن هذا الانتقال لا يتم بشكل عشوائي، بل هو انتقال مدروس وهادف، يسعى من خلاله الباحث إلى رسم واستحضار صورة تاريخية مكتملة المعالم تشكلت في ذهن الباحث نتيجة اتساع الاطلاع في موضوعات خليجية محددة، ومنتقاة بعناية، فستجد أن الباحث يحاول من خلال طرح هذه القضايا إيصال تلك الصورة إلى أذهان، قراء هذا الكتاب بصورة شيقة ومبسطة.
كما ويهدف هذا الكتاب، إلى مواجهة بعض الأخطاء التاريخية التي كثيرا ما يقع فيها عدد من المؤرخين المعاصرين، بشيء من الشجاعة، مع الحرص والتأكيد على ضرورة تصحيح تلك الأخطاء، بشكل تعريفي منهجي، شعاره (الناس أعداء ما جهلوا). فلنتعرف على بعض ما نجهل من تاريخ الخليج العربي، راجين من الله أن نكون ممن أحسن الاختيار والطرح.
تمـهــــيـد
عندما شرعت في جمع معلومات هذا الكتاب كان هدفي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن تاريخ عرب (الهولة) ولم يكن هدفي تتبع تاريخ بني عتبة (العتوب) أو غيرهم من عرب الخليج ولكني وتدريجيا اكتشفت قوة الرابطة التي تربط عرب الهولة والعتوب بحيث يصعب الفصل بينهما بأي شكل من الأشكال وعليه فإن التطرق لأي جماعة من دون الأخرى، يخرج لنا تاريخا خديجاً مشوهاً عديم الفائدة قليل الجدوى.
ومن خلال بحثي في موضوع هذا الكتاب وقفت على حقيقة مهمة جدا ويجب استيعابها قبل الشروع في قراءة هذا الكتاب وهذه الحقيقة هي أن جميع المؤرخين أو الرواة الذين تحدثوا أو تطرقوا لتعريف مصطلح ''هولة'' ليس لديهم فهم حقيقي لمعنى هذا المصطلح وإنما يقتصر تعريفهم على وصف شريحة الفقراء أو بعض التجار المهاجرين من ساحل فارس عموما وليس بالضرورة أن يكونوا هولة، وهؤلاء المهاجرون كانوا يعملون فعلا في موانئ البحرين والكويت وساحل الإمارات، ولا يتجاوز تعريف هؤلاء المؤرخين أو الرواة هذه الحدود الضيقة، ولا ضير أو استغراب إن وجدنا '' لوريمر'' في كتابه دليل الخليج يصف عرب الهولة بأنهم مجموعة من العرب كان أسلافهم حكاما لجزيرة البحرين، ولا يوجد بين أفراد هذه الجماعة رابطة قبلية قوية وهم يتواجدون في البحرين والإحساء والقطيف وقطر، في حين أن لوريمر تحدث عن قبائل عربية كثيرة على الساحل الفارسي وعرض لنا جداول تفصيلية تبين عددهم وأسماء شيوخهم وأنسابهم والقوة الحربية لهم، ولم يكن لوريمر على علم بأن الهولة الذين تحدث عنهم في البحرين وقطر ما هم إلا أفراد من هذه القبائل، على كل حال كان لوريمر أيضا كغيره من المؤرخين أحياناً، يهذي بما لا يعلم.
كثيرة هي التعاريف التي تطرقت إلى معنى مصطلح ''هولة''، وكثيرون هم أيضا الذين أخطأوا في تعريفهم لما تعنيه هذه الكلمة ''الهولة'' ومن هذه الاجتهادات الخاطئة ما نشر حديثاً في كتاب: ''لمحات من تاريخ قطر''، والرواية هنا، وهذه المرة هي نقلا عن المرحوم الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني الذي نعتقد أنه أورد تعريفا ضبابيا مرسلا فيه الكثير من المغالطات. لذا نرى أنه ومن المناسب والمجدي هنا، التمهيد لهذا الكتاب بهذا التعريف الجديد. يقول المرحوم محمد بن أحمد آل ثاني (1) في تعريف الهولة إنهم:
عجم استعربوا، وعرب استعجموا، وخالطوا العرب في قراهم، فأصبحوا لهم بمثابة الموالي، وأكثرهم تجار، وبحاحير، وملالي، وهم من أقدم من نزل البحرين، وقطر، وفيهم سنة، وشيعة، وهم أهل مواقف طيبة مع أهل قطر، والبحرين في الظروف الصعبة، وكل من يجاور منهم قبيلة يعد بالولاء منها، ومنهم رجال لهم مكانة في المجتمع.

20‏/02‏/2009

العقيلات 2 من 3

في الحلقة الثانية يتم تسليط الضوء على حب الوطن في قلوبهم حتى وهم في المهجر خارج ديارهم وعن حكاية التوحيد ومساندة رجال العقيلات للملك عبدالعزيز رحمة لله في رحلة بناء الوطن حيث أن غالب الناس من خارج نجد يجهلوا دور العقيلات في خارطة التوحيد............مع الشكر الجزيل للراوي الشرهان احد رجال العقيلات حيث قام بطرح هذه القصة بثلاث حلقات متتالية في برنامجه الراوي على القناة القطرية في شهر رمضان الكريم ومن هنا طرح قصة قصيدة الخلوج التي بها بدأت قصة مجد الوطن الكريم وشهامة رجاله............. حنين رجالات عقيل لديارهم وشوقهم لملامسة كثبان الرمال التي خطوا على ذراها حكايات الكفاح والصبر وكيفية الصمود في وجه الصعاب والإصرار على البقاء رغم الترحال والغربة........................وخاصة بعد الهزيمة الكبيرة في معركة الصريف التي جمعت بين دولة بن رشيد ومجموع قبائل الجزيرة العربية الذي قام بجمعهم مبارك الكبير حاكم الكويت للحد من اتساع رقعه مملكة الرشيد............حيث قام بن رشيد بتعزيز نفسه وجنده في نجد خاصة في الرياض والقصيم بعد دمار وقتل كبير خاصة أمراء القصيم وأهلها كونهم أول من بادر بالانقلاب عليه...............ومن ذلك الحين اجتمع أهل القصيم يتدارسون الأمر وكان الشاعر محمد العوني موجوداً في الكويت يحضر مجلس الأمراء وفي ليلة من الليالي تأخر عن الحضور على غير عادته وفي الليلة التالية حضر فسألوه عن سبب تأخره فأجاب لقد كنت في طريقي إليكم عندما سعت احد الإبل في حوش فلان رجل سماه............... تحن حنيناً ينفطر له القلب وقفت أستمع وهي تجول وتصول في الحوش وقد اوحى لي بقصيدة (بدأ يتلوها عليهم) وبعد انتهائه منها بادرهم بقول من يستعد بإيصال هذه القصيدة إلا العقيلات بالشام فأبدوا استعدادهم وكلفوا الشاعر علي الحمدية بهذه المهمة.
يقول واحد من المعاصرين - نقلاً عن عبدالكريم الجاسر - الذي كان موجوداً مع العقيلات في الشام وصل إلينا علي الحميدة والعقيلات كعادتهم مساء في سوق الحميدية وهو ما جاء اسمه في القصيدة ( سوق العصر ) وكان الحضور : عبدالكريم الجاسر علي الجاسر - حمود البراك محمد الشويهي - منصور الجربوع - محمد الرشيد - يحيى الشريدة - إبراهيم الشريدة ، وغيره من العقيلات وتليت عليهم القصيدة التي سماها ( الخلوج ) وهي الناقة التي فقدت وليدها:
قصيدة الخلوج
للشاعر محمد العوني
خلوج تجز القلب باتلي عوالها .... تكسرت بعبرات تحطم سباها
تهيض مفجوع الضمائر بحها ....لا طوحت بالصوت تزايد هجالها
له قلت يا ناق كفى عن البكا .... لا تهيجين النفس فيما جرا لها
تبكين فرقاً حقة شدة العرب .... ضاعت يومين البوش وإلا شمالها
وإلا أنا يا ناق ما تعدد مصايبي .... ولا علتي تبرأ ولا ينشكا لها
لو البكا ياناق عني يحلها .... بكيت بيض أيامها مع ليالها
لو البكا يا ناق يرجع لي الغئب .... بكيت لين النفس تلحق زوالها
أبكي على دار ربينا بجالها .... معلومها خشم الرعن من شمالها
ومن شرقها طعسين إلا راخم تحدها .... بين اللواء والسر ما أطيب سهالها
دار بنجد جنة كان قبل ذا .... من صكته غير الليالي عنالها
وصفه من الخفرات بيضاً عفيفة .... يفوق كل البيض باهر جمالها
حسودها يفضي إلى مر حوالها .... من خوفة أعيال تربوا بجالها
هي أمنا وحلو مطعوم درها .... غذتنا وربتنا وحنا عيالها
برور بنا ما مثلها يكرم الضنا .... وصلو بنا لكن نسينا وصالها
تلقى علينا الجوخ والشال فوقنا .... وهي عارية تبكي ولا أحد بكالها
ولحد جزع من صيحته يوم سلبت .... ولحد نشد من بعدنا وش جرا لها
قلت آه وأويلاه واخيبة الرجاء .... كيف أمنا تهضم وحنا قبالها
يا طارش من فوق سراقة الوطاء ...... هميم الى سارت ذعرها ظلالها
حائل ثمان سنين ما مس خلفها....... ولا بركت للعمل جملت حيالها
إذا باء لازم قلت شدها ..... واضبط عن الفزات مقضب حبالها
لا تعتني بالخرج ما ذيب حزته ..........خذ قربتك واجعل زهابك عدالها
اوصيك يا مرسال بالسير والسراء ........... واحذرك نوم الليل عينك تنالها
الى سرتها عشر وخمس مغرب ........ مرواحك (الميدان)منها تمالها
الى جيت سوق العصر تقابلك غلمه......تخثع بزينات (البريسم)نعالها
يقولون لك يا صاح عطنا علومك ..... بلدان نجد عقبنا وش جرا لها
قل كل بلدان (القصيم)ومن حولها ..........كل (ديرة )زمى دون جالها رجالها
الا امكم من عقبكم تندب الثرى...... تبكي على الماضين واعزتا لها
لعبوا بها الاجناب لا رحم حيكم............والبيض بالبلدان شتت لحالها
شيبانكم تضرب على غير موجب......من عقب كبر الجاه تضرب سبالها
اولاد علي اليوم ذا وقت نفعكم .......ولا الفتى غير الثناء من نوالها
أولاد علي اليوم ما هوب باكر .........قوموا بعزم الليث ماضي فعالها
لا تتبعون الهون والعجز والعساء ..........او ربما او ليت يتعب سؤلها
قوموا برأي الله واقضوا يونكم ........ انتم هل القالات منم رذالها
وذي قالت ما ينطحه كود نادر .........اولاد على من بكم قال انالها
حتى اذا جاء البيت الذي يقول فيه :
وذي قالت ما ينطحه كود نادر ......اولاد على من بكم قال انالها
صاح الحاضرون معه.......نحن لها ..................يقول عبدالكريم الجاسر : ((رددالحضرون (عزوة أولاد علي )) وتجمع العقيلات في شبه مظاهرة حملوا فيها الأعلام وطافوا في شوارع دمشق وتجمع 1200 مقاتل من العقيلات..............بدأوا يصفون أعمالهم واشتروا الأسلحة والذخيرة وخرجوا الى الكويت عن طريق العراق...............وأرسلوا رسلاً الى العقيلات الموجودين في بغداد وفلسطين وعندما وصلوا الكويت كان عدد المحاربين يزيد على ثلاث آلاف محارب ............... أرسلوا رسلهم إلى عبد العزيز بن سعود يبلغونه بخروجهم من الكويت وتواعدوا على اللقاء بالوشم................. وانضموا الى جيوش عبدالعزيز متجهين الى القصيم .............. وبعثوا رسلاً الى القصيم يبلغون الزعماء الموجودين بوصولهم وتواعدوا على اللقاء ............... وكانت موقعة البكيرية في غرة شهر ربيع الاخر 1322هـ 1904م
ومعركة البكيرية تعد من المعارك الفاصلة في تاريخ الحروب بين ال رشيد وعبدالزيز بن سعود ........... تمكن فيها من القضاء على عدد كبير من الجيوش التركية التي كانت تحارب الى جانب ال رشيد .............. الذين قتل ايضاً عدد من زعمائهم ، وعندما اراد الملك عبدالعزيز الصلح وهو منتصر ............ بعث إلى ابن رشيد فهد الرشودي من اعيان مدينة بريدة -ليعرض الصلح- وحقن الدماء ................. لكن عبدالعزيز بن رشيد لم يقبل وكان رده لعبد العزيز ان من يريد حكم نجد لا يضجر من الحروب ............... والله لا صلح الا بعد ان اخرب بريدة وعنيزة والرياض ...............وطال المقام في الشنانة فتقدم احد الامراء من اخوة الملك عبدالعزيز يطلب شاعر القصيم محمد العوني القاء قصيدة حماسية لتشجيع المحاربين ودقت طبول العرضة النجدية ، وبدا الشاعر يقول:
من عليكم يأهل العوجاء سلام........واختص ابو تركي عمى عين الحريب
ياشيخ باح الصبر من طول المقام ......... يا امي الوندات يا ريف الغريب
اضرب على الكايد ولا تسمع كلام ........الغر بالقلطات والري الصويب
جونا وجيناهم كما دولة نظام........ يوم (البكيرية)وخبرك بالشعيب
اكرم هل العوجاء مدابيس الطلام...........هم درعك الضافي الى بار الصحيب
اولاد علي دورهم يوم العتام .........يحمون نار الحرب في حامي اللهيب
عينك الى سهرت يعافون المنام..........سم لغيرك وانت لك مثل الحليب
لا عسكر البارود واحمر الكتام..........تلافحت باذيالها شهيب السبيب
واللا ما يجلي عن الكبد الملام..........الا النيامس يوم تسمع له نحيب
كان عبدالعزيز في خيمته..............فلم يتمالك نفسه وهو يستمع إلى ما يقول الشاعر ..............حتى خرج الى الحرب وأذن بدق طبول الحرب ............. وهكذا كانت معركة الشنانة...............ومن بعد الشنانة فتحت نجد ومن بعدها ثبت أسد الجزيرة اقدامة لاقامه هذا الكيان العظيم.............المملكة العربية السعودية..............من بعدها آمر ووعد أن يكون رجال العقيلات هم رجال الدولة والمشورة في حكمه وهذا ما تحقق وما نراه من تكريم وثناء من القيادة الرشيدة إلى يومنا هذا لعوائل العقيلات الكرام................ق

15‏/02‏/2009

العقيلات (1 من 3)

كم جميل العودة إلى الماضي وتذكر كل ما هو جميل وكل ما يشكل مفخرة للإنسان..................العقيلات عنوان يستحق المناقشة فقد استعنت بمعلومات ابرز كتاب التاريخ العقيلي الأصيل الأستاذ عبد اللطيف صالح الوهيبي الباحث في شؤون العقيلات ونائب المشرف العام على مجموعة أحفاد العقيلات جزاه الله خيرا لهذا الجمع الجميل والعمل المنسق ونظرا لطول السيرة سيتم تقسيمها لثلاث حلقات مثيرة........................ق
مسيرة لقافلة عقيلات في احدى المناسبات ببريده
صورة لرجل عقيلي
العقيلات: جماعات انفردت بهذا اللقب لأنهم تميزوا بلبس العقال عن بقية أهالي نجد العقيلات : واحدهم عقيلي والجمع عقيلات ويقال عنهم عقيل وهم فئة من قبائل عربية متحضرة من نجد فالعقيلي هو الذي يسوق الإبل من القصيم إلى بلاد الهلال الخصيب لبيعها في الأسواق الجيدة (أذا كانت الإبل موجودة في القصيم ) العقيلي هو الذي يشتري الإبل بالدرجة الأولى والخيل والأغنام والسمن من أنحاء الجزيرة العربية ويسوقها إلى بلاد الكويت والعراق والشام والأردن وفلسطين وتركيا ومصر لبيعها في الأسواق الجيدة العقيلي هو الذي يشتري الإبل من جنوب أفريقيا وبالتحديد( الصومال والسودان) ويسوقها إلى الأسواق الجيدة في البلاد العربية
تطلق البادية والحاضرة عقيل على تجار الإبل من القصيم دون أي تاجر اخر عادة أمير الكويت مبارك الصباح إذا جلس في الصباح الباكر بالقصر سأل من قدم من أهالي نجد فأجيب بقدوم أهل بريدة (العقيلات) فقال بشر أهل البعير
وهم أحد أبرز وأهم طلائع المهاجرين النجديين الذين ساحوا في الأرض طيلة أربعة قرون طلباً للرزق وجلب الخير، وتمكنت هذه الجماعة من خلال نشاطها التجاري على ظهور الإبل من إيجاد عصر استمر 400 عام، يمكن أن يعرف بـ«اقتصاد العقيلات» القائم أساساً على الإبل والخيول والأغنام والسمن والأقمشة والتوابل والبهارات، وعمروا من خلاله طرق التجارة بين الشرق والغرب وغيرها من الطرق التي كانت شريان التجارة عبر العقود الماضية.
العقيلات هم تجار من نجد وبالأخص القصيم وبالتحديد بريدة، وهم من الحاضرة يتاجرون بالإبل بالدرجة الأولى والخيل والتجارة العامة، يصدرون الإبل والخيل والأغنام والسمن إلى بلاد الكويت والعراق والشام والأردن وفلسطين وتركيا ومصر ويستوردون الملابس، الاسلحة، القهوة، الشاي، السكر، التمّن وجميع الأشياء التي يفتقدونها في بلادهم، وعملوا ما يقارب من أربعمائة سنة بهذه التجارة وحتى عام 1949 حين انقرضت هذه التجارة، وتمكنوا من ربط الدول العربية والإسلامية اقتصادياً وتجارياً وسياسياً، كما وضع العقيلات ماضياً مجيداً ومشرفاً لبلادهم في الخارج مثل الامانة والشجاعة والصبر والتعاون ومعرفة الطرق والإيثار والمروءة وحب الوطن والإخلاص والصدق في المعاملة وكان العقيلات يضرب بهم المثل في الأمانة والصدق، يقولون في المعاملة في البيع والشراء في بلاد الشام وغيرها من البلاد، مثالاً( خلك عقيلي) وهم من حاضرة القصيم الاّ أن أهل بريدة كانوا يحتلون المكانة الأولى عدداً ونشاطاً تجاريّاً. أفراد رحلات العقيلات
تضم قوافل العقيلات أفراداً يحملون مسميات منها: «العقيلي» وهو التاجر صاحب المال، و«الراعي» الذي يتولى الرعي للإبل والمحافظة عليها، و«الملحاق» ويقوم بخدمة الرحلة، و»القهوجي» كمسؤول عن القهوة و«الشراع» الذي يعرف حالياً بالخيمة و«الخوي» ويكون من أفراد القبيلة التي تمر القافلة على أراضيها، كما أن هناك مسميات تطلق أثناء الرحلة فكلمة (غرّبوا) تعني سفرهم إلى الشام والأردن وفلسطين ومصر، أما كلمة «شرّقوا» فتعني عودتهم إلى بلادهم مشرقين، فيما تعني كلمة «عدوا» أي عبروا وادي الأردن، كما أن هناك مسميات أخرى تطلق، كـ «معدية» وهم رجال من العقيلات يعدون الإبل من الجهة الشرقية من القنطرة إلى الجهة الغربية وإيصال الإبل إلى الأسواق في جميع البلاد وخبرتهم في الطرق وهم يقيمون في هذه البلاد، وكلمة «شراع» مجموعة من العقيلات ويقال (سافر أمير العقيلات فلان إلى الشام أو إلى العراق ومعه كذا «شراع» أي كذا تاجر من العقيلات)، كما يطلقون كلمة «مضحّي» على مكان الاستراحة والإقامة ضحى لتناول الغداء، و«معشّي» حيث تطلق على الاستراحة والإقامة مساءً لتناول طعام العشاء.
واختلفت الطرق التي سلكها العقيلات خاصة والمسافرون عامة حسب الوقت الذي تسير فيه القوافل، ففي فصل الصيف تحتاج القوافل إلى الماء الكثير، سواء بالنسبة للمسافرين أو الإبل والخيل، ولذلك تجدهم يتابعون الموارد حتى ولو طال عليهم الطريق في خلاف فصل الشتاء الذي لا تحتاج الإبل فيه إلى الماء مدة طويلة، ولذلك فهم يختصرون الطريق والموارد اختصاراً واضحاً وهنا نوضح بعض طرقهم التي سلكوها في مسيراتهم. بداية يكون منطلق السفر من الجردة في بريدة، وعندما يتجهز العقيلات للمسير يخيم الحزن على أهاليهم وعلى أهالي بريدة عامةً بسبب فراق الأقارب والأصحاب والأحباب. ويسلك «العقيلات» طرقاً على حسب أماكن شراء الإبل ومنها طريق صيفي، وهو طريق بريدة عمان، وطريق القصيم إلى فلسطين ومصر في الشتاء، وطريق القصيم عمان في الشتاء.
ويتعرض العقيلات لبعض المواقف الصعبة ويتمثل أبرزها في عدم العثور على موارد المياه، إضافة إلى العواصف الصحراوية الشديدة والشمس الملتهبة، وقطاع الطرق وأساليب غدرهم المتنوعة والمفاجئة.
وتذكر الكتب التاريخية بأنه رغم ذلك ومع كل هذه المواقف والمعوقات فالعقيلات يتصرفون بحكمة ودراية. ومن تلك المواقف أنهم كانوا متجهين إلى الشام وقد انتابت منصور العبد الرحمن الشريدة ريبة في أثناء السفر من وجود قطاع طريق فقال لمرافقه (حط بالبريق مويه) أي نريد أن تعمل لنا أبريقاً من الشاي فقال له ان ركب العقيلات قد انطلق فقال (حط بالبريق مويه) فتسبب ذلك بتأخرهم عن الركب أكثر من ساعتين ثم لحقوا قريبين من الركب وإذا بقطاع طرق يطلقون النار على القافلة فقال منصور لمرافقه اقترب مني واحمِ ظهري فبدأ بإطلاق النار على قطاع الطرق وقتل عدداً منهم واستسلم الباقون بسبب شجاعة الرجل ومفاجأته لهم لأنهم لم يكونوا يتوقعون من يهاجمهم من الخلف ثم أمر بإشعال النار إشعارا بانتهاء المشكلة.
تجارة العقيلات
ولرحلات «العقيلات» مستلزمات كثيرة عرفوا باصطحابها معهم في جميع تنقلاتهم، بدءاً بأدوات الركوب التي تشتمل على الأشدة، والهودج، والخروج والحدائج، والمسامات وغيرها، مروراً بأدوات السقي بكل ما تحتويه من القربة، الراوية، الرشاء، المحال، ووصولاً إلى أدوات الراحة والرحلة والقهوة ومستلزمات الطبخ. وتفرض الحكومات رسوماً على تجار الإبل، وتختلف هذه الرسوم باختلاف هذه الدول ففي الأردن يباع البعير في العاصمة عمان بسبعة قروش أردنية والدينار مائة قرش، أما سوريا فيأخذون على الجمل ليرتين أما مصر فهي أقل البلاد رسوماً فقد كانت الحكومة المصرية تأخذ على الجمل ثلاثة قروش وكانت أعلى قيمة للجمل عندهم ثلاثين جنيهاً وهذا ما جعل التجارة في مصر أكثر رواجاً من غيرها. كانت تجارة الإبل هي الركيزة العظمى في تجارة العقيلات، حيث يشترون الإبل من جميع انحاء الجزيرة العربية ثم يتجهون إلى الأردن وبلاد الشام، ومقر البيع والشراء مصر في السوق الأعظم. كما يتاجرون بالخيول العربية الأصيلة.
أما كن إقامة العقيلات
اشتهرت بعض المواقع بأنها مراكز تجمع العقيلات وفيما يلي ذكر بعضها: 1- القصيم بريدة (ألجرده) تقع في الجهة الشرقية الجنوبية من القصر وهذا السوق يضم عدة أسواق في آن واحد وسوق الإبل بالدرجة الأولى وللعقيلات الجهة الشرقية من ألجرده يجتمعون ويتجاذبون الحديث عن العقيلات 2 - الكويت وسوق الكويت كبير ويتوفر فيه جميع السلع 3-سوريا: دمشق - ضاحية الميدان -حوران - الغوطة - دير الزور - حمص ، حماه ، حلب 4-فلسطين : القدس - نابلس ، يافا،اللد , غزة, وغزة تجمع العقيلات وسوق كبير تتفرع منها أسواق كثيره وفيها عددكبير من العقيلات ووكلاء للتجار في عمان ودمشق ومصر ويبدى سوق غزة يوم الخميس والجمعة دير البلح يوم السبت خان يونس يوم الاحد بئر السبع يوم الاثنين والثلاثاء . 5-الأردن : عمان- الزرقاء ، أربد، الرمثه، البلقاء ، الكرك ، معان ، العقبة . رأس العين 6-مصر: بلبيس ، الزقازيق ،المطرية ،المرج ، حلمية الزيتون ، الصالحية ،أبوحماد ، أبوكبير ، كفر نصار، امبابة الإسكندرية ، القاهرة . كرداسه ,الجيزه 7-العراق: صوب عقيل – مكان مشهور في بغداد . وهو الجانب الشرقي من نهر الفرات فكان لهم وحدهم ولذلك سماه العراقيون(صوب عقيل) أي جهة عقيل وأصبح الآن جزءا من بغداد الزبير - قرب مسجد الرواف البصرة - قهوة النجاده وفي التجارة العامة كان «العقيلات» يشترون البضائع من بلاد الهلال الخصيب ويوردونها إلى نجد لبيعها، مثل الاقمشة والأصواف والأواني والأرز والتمّن والسكر والشاي والاسلحة وغيرها من البضائع. وحمل سجل «العقيلات» قائمة طويلة من أمرائهم واسرهم ورجالاتهم الذين جابوا الأرض، ومن أبرز أمرائهم: حجيلان بن حمد آل أبو عليان، ومحمد بن علي العرفج آل ابو عليان، ومهنا بن صالح ابا الخيل، صالح بن حسن ابا الخيل، وسليمان بن حسن المهنا ابا الخيل، واحمد بن عبد الله الروّاف، حمد بن أحمد الرواف، فوزان السابق، عبد الله الرميح، سليمان الرميح، عيسى الرميح، منصور بن سليمان الجربوع، ابراهيم بن سليمان الجربوع، منصور بن عبد الرحمن الشريدة، صالح السليمان المطوع، محمد بن عبد العزيز المديفر، علي بن ابراهيم الرشودي، إبراهيم بن علي الرشودي، سليمان النجيدي، محمد بن عبد الله البسام، محمد بن عبد الله بن تركي العطيشان، سليمان النجيدي، محمد بن عبد العزيز الربدي، إبراهيم بن عبد الرحمن الشريدة، يحيى بن عبد الرحمن الشريدة، حمود البراك، محمد بن علي الشويهي، صالح بن عبد الله بن تركي العطيشان، حمود النجيدي، جار الله البريدي وصالح بن عبد العزيز بن عبد الله الحليسي.
خواطر عقيلية
ويوضح الشيخ صالح السليمان العمري في خواطر نشرت في كتاب «نجديون وراء الحدود» بأن العقيلات يصدرون الخيل النجدية التي تستخدم في صفوف الجيش الانجليزي في بومباي ولركوب البشوات في مصر كما يتعاملون بيعاً وشراءً في الابل والغنم والسمن ويأتون بنقودهم معهم من الشام أحياناً، وأحياناً أخرى عن طريق التحويل على البصرة أو الكويت أو العقير، مضيفاً بأن العقيلات لايسافرون إلا في فصل الشتاء ولكنهم قد يسافرون أحياناً في فصل الربيع. كما أنهم لا يسافرون إلى جماعة للدفاع عن أموالهم وذلك قبل مرحلة استتباب الأمن في البلاد وكان البعض منهم يسافر برعية واحدة وفي بعض الأحايين بعشرات الرعايا وذكر أنه في عام 1345 هجرية عبر قناة السويس 125 ألف بعير في شهر واحد. وفي خواطر مماثلة ذكر الشيخ محمد بن ناصر الوشمي بأن جماعة العقيلات يعرفون ديار مصر والشام أكثر من أهلهم لأنهم كانوا يسافرون كثيراً إليهما وقد استخدموا طرقاً كثيرة منها طريق دمشق وحلب وحمص وحماة وجبل الدروز وإذا تبقى شيء من الإبل يصدر إلى فلسطين. أما الشيخ عمر البراك فذكر بأن والده جاء من «الشقة» في بريدة وانضم إلى العقيلات وكان يتعامل معهم في تجارتهم بكل أنواعها وخاصة الإبل، وقد استقر في بلبيس الشرقية وهي مقر إقامة «عقيل» حيث جمال نجد كلها تأتي إلى بلبيس ثم تتوزع بعد إذ في أسواق مصر. ويصف الرحالة داوتي مدينة بريدة وهي طالعة فوق ربوة عالية في النفود بقوله: «تبدت لنا كما تتبدى الرؤيا في الأحلام من على بعد، مدينة طينية عظيمة تقوم على ذلك التيه محاطة بأسوار وأبراج ثم طالعتنا المدينة بشوارعها ومنازلها، نعم تلك هي بريدة، وتلك هي المئذنة المربعة التي ترتفع على مسجدها القديم. لقد خيل إلي وكأني أنظر من على جبل الزيتون قدساً أخرى قامت في الصحراء»، ويقدر الرحالة عدد سكان بريدة عام 1879 بحوالي 5 آلاف نسمة وقد راعه أن يجد حبال السجق الطويلة التي ربما قد تكون جلبت من بلاد الرافدين تتدلى على أبواب المطاعم الواقعة خلف سوق العلف. كما وجد داوتي في كثير من الحوانيت سلالاً ممتلئة بالجراد المجفف. وفي هذه المطاعم يستطيع من يبذل نقوده أن يستمتع بوجبة ساخنة من الأرز ولحم الضأن، أو لحم الإبل المسلوق ويزيد داوتي بالقول: «لقد أدركت أن الإنسان يمكن أن يعيش هنا في بريدة في قلب شبه جزيرة العرب وسط بدوها كما يعيش في بلاد الرافدين، مع فارق واحد وهو عدم وجود مقاه عامة. ولاحظ داوتي أن بعض نساء بريدة يعملن في بيع الخضراوات وقال: «أجد هنا أن دمشق ليست بمثل هذا التحضر». أما عنيزة التي استأثرت باهتمام العديد من الرحالة فقد وصف داوتي وصول قافلة أهل عنيزة من الكويت واسترعى انتباهه أن أحد أفراد القافلة عاد بسبعة عشر جملاً محملة بالأقمشة تزن نحو ثلاثة أطنان وهي خاصة بابنه التاجر في الكويت أرسلها ليسدد بها ديناً مقداره ثلاثة آلاف ريال مستحقة لورثة القاضي أحد أصدقائه توفاه الله قبل أن يستخلص دينه، مضيفاً أن القوافل تأتي لعنيزة محملة بكل شيء حتى الأدوية الانجليزية وذلك عن طريق الهند عبر الخليج. ويحكي بأنه وصف لمريض استعمال زيت كبد الحوت ووجد الرجل في اليوم نفسه زجاجة منه في السوق. وصحب مجموعة من الاوروبيين العقيلات في رحلاتهم ووصفوهم بأنهم مثل ابلهم يتحملون التعب ومشاق الصحراء، كما أنهم يتميزون بقوة البنية وقد عرفوا بالشجاعة وبالوفاء والأمانة فلا تضيع عندهم الوديعة أبداً يدافعون عن أموال الغير بالغيرة نفسها التي يدافعون بها عن أموالهم جديرون بالثقة التامة النابعة من روح المسؤولية. كما تتصف العقيلات بالقناعة في تناول الطعام وبالبساطة في عاداتهم كما يتميز سلوكهم بالخلو من كافة أنواع التكلف ويتصرفون على سجيتهم. ويبذلون شتى ضروب الفدا وهم غيورون على دينهم في غير تعصب ويبتعدون تماماً عن تناول المشروبات الروحية وكل المسكرات، ويحكي داوتي عن شخص يدعى إبراهيم عمل في حفر قناة السويس فيقول: «إن بعض جيرانه في المعسكر من الأوروبيين دعوه إلى تناول الخمر فرفض ولكنه قبل دعوتهم لتناول الطعام دون حرج، لم يكن في العقيلات تعصب يبعدهم عن مخالطة الأقوام الآخرين ولا تهاون يجعلهم يتركون تراثهم انبهاراً بالآخرين. وكانت لهم مجالس هزلهم حين يلتقون في المدن الكبيرة يتبارون فيها بشعرهم في براءة وعفوية». وحظي «العقيلات» بتقدير واهتمام القيادة السعودية، منذ زمن بعيد، وتميزت علاقاتهم بذوي الشأن والقرار، عبر الزيارات المتبادلة والمراسلات والوثائق، كما حظي أحفادهم الذين يعيشون اليوم بالتقدير ذاته، حيث سبق وأن أطلق عليهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال زيارة له لمنطقة القصيم لقب «سفراء الوطن».